مقدمة

كلمة معالي وزير الثقافة روني عريجي

"ايام العلوم"؟!

شعار براّق جاذب!!! ان تتقدم جماعة ناشطة في لبنان، لنشر الثقافة والعلوم وتعميم المعرفة، حدثٌ يستحق التشجيع والدعم.

منذ العام 2008 تدأب "لجنة ايام العلوم" عبر مهرجان ترويجي للمعارف، في ميدان سباق الخيل، بهدف التواصل بين مؤسسات التعليم العالي والجمعيات والمجتمع المدني، لتبادل التجارب وتقريب الانجازات العلمية من الجمهور الواسع في مجالات البيئة والتنوّع البيولوجي وتكنولوجيا المعلوماتية والصحة وعلم الاحياء....

غنيٌّ هذا التعاون بين "ايام العلوم" ومدينة جنيف – قلب اوروبا الحضارية- بما يضفي على هذا الحدث العلمي جدّية ورصانة الجدوى .....

يتزامن هذا التوق المعرفي في لحظة مفصلية خطيرة، تتهاوى فيها القيم الروحية والاجتماعية تحت فؤوس البربرية المستحدثة!

عرفت الحضارة العربية والاسلامية ازمنة ازدهار علمي وتطور، هائلة التأثير، طالت اوروبا قبل مئات السنين!!! هل نسينا "بيت الحكمة"، زمن المأمون؟؟؟

مرحلة تألق فيها علماء كبار: من ابن سينا الى ابن رشد فالخوارزمي، وكانت لهم فتوحات علمية طالت الطب والفلك والرياضيات وسواها من العلوم!!!

بحنين كبير نتطلع الى تلك المرحلة الذهبية، ونحن نشهد اليوم في غير ساحة عربية مأساة انهيار القيم الانسانية والحضارية....

كلُّ حضارات الشعوب، ارتكزت على مبادئ المعرفة وطورتها العلوم، وكل لحظات الانهيارات الكبرى والانحطاط، كان الجهلُ السبب الاساس....

أحيّي هذه البادرة، وآمل ان تلقى الصدى الثقافي المرجو، كما اثمّن جهود لجنة "ايام العلوم" واتمنى لها كل النجاح ........


كلمة أيام العلوم

ما العلوم؟ عندما تطرح كلمة العلوم غالبا ما يتخوف الناس من هذه العبارة التي توحي بالغموض والضباب.

ولكن حشرية الإنسان لفهم ما يحيط به ولما يعتبر له تفسير موضوعي جعل انه بدأ بالتفكير والتجارب والتحاليل حول اسباب وقائع بيئته.

لماذا الشمس والقمر؟ لماذا الليل والنهار؟ ما فوائد الأعشاب والماء والنباتات؟

كلما إكتشف شيئا جديدا او سببا جديدا لما حواليه إزدادت حشريته وعمّق البحث وتسائل اسئلة اكثر عمقا وإكتشف المزيد في الطبيعة.

فتوارثت المعرفة والعلوم والإكتشافات والإختبارات من جيل إلى آخر حتى اليوم حيث نستخدم ما نعتبره "طبيعي" مثل السيارة او الطائرة او الصواريخ او العمار الحجري او الهواتف المحمولة او الحاسوبى او الماء العذبة في المنزل الخ.

ولكننا حتى الآن لم نعرف إلا القليل في شتّى المجالات كالفيزياء، والكيمياء، والطب، والبيولوجيا، وعلم الفلك و...و...و.

هذا ما يسمى بالعلوم: المنطق العلمي عبر طريقة تعاملنا مع بيئتنا المجاورة. ان هدف العلوم ليس فقط المعرفة محبة بالمعرفة إنما تطبيق هذه المعرفة في حياتنا اليومية للإستفادة من هذا المنطق من اجل التطور والتقدم.

كلنا نعلم ان ترك النفايات في الشارع يؤدي إلى امراض ولكن من بيننا يعلم ان إعادة تدوير النفايات يمكن ان يصبح مصدرا للطاقة؟ او مواد يمكن إستعمالها في الصناعة، او تربة تغذي الزراعة؟ وهل نعرف كيف نحول نفايات وبقايا الإستهلاك الإجتماعي إلى فوائد للمجتمع؟

هذا هو الهدف الأساسي للعلوم: التحسين المعيشي، كيف؟ هذا ما نعرضه في ايام العلوم للسنة السابعة على التوالي في حرج بيروت من 9 إلى 11 تشرين الأول 2015 .